الشيخ حسن المصطفوي
57
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
أي التوجّه والتعلَّق بكونها في جريان ورواج ، وتخشون من توقّفها . ولكنّكم لا تخشون كساد ما بينكم وبين اللَّه عزّ وجلّ من العهود والارتباطات وجريان وظائف العبوديّة وتأمين الحياة الروحانيّة واكتساب الأرباح المعنويّة . ولا يخفى أنّ هذه الآية الكريمة : أتمّ ميزان في تمييز المنزلتين بين من يسير في مسير الحياة الدنيا ، ومن يسرى في سبيل الحياة الآخرة . كسف مصبا ( 1 ) - كسفت الشمس من باب ضرب كسوفا ، وكذلك القمر . وقال ابن القوطيّة : كسف القمر والشمس والوجه : تغيّرت . وكسفها اللَّه كسفا أيضا ، يتعدّى ولا يتعدّى ، والمصدر فارق . ونقل : انكسفت الشمس ، فبعضهم يجعله مطاوعا ، مثل كسرته فانكسر ، وبعضهم يجعله غلطا ، ويقول كسفتها فكسفت هي لا غير . وقيل الكسوف : ذهاب البعض ، والخسوف ذهاب الكلّ . مقا ( 2 ) - كسف : أصل يدل على تغيّر في حال الشيء إلى ما لا يحبّ ، وعلى قطع شيء من شيء . من ذلك خسوف القمر ، وهو زوال ضوئه ، ويقال رجل كاسف الوجه ، إذا كان عابسا ، وهو كاسف البال أي سيّئ الحال . وأمّا القطع : فيقال : كسف العرقوب بالسيف كسفا ، يكسفه . والكسفة : الطائفة من الثوب . والكسفة : القطعة من الغيم - وإن يروا كسفا من السماء ساقطا . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو تحوّل في ظاهر الشيء مع انقطاع . ومن مصاديقه : ذهاب ضوء عن شمس أو قمر أو وجه ، كأنّها منقطعة عن نظام الكلّ متحولة إلى صور مخصوصة . وهكذا في اسوداد الوجه ، وفي عبوسه ، وفي سوء
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .